جلال الدين السيوطي

92

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الحرفين نحو : مررت بزيد ودخلت إلى عمرو الظريفين ، وكاختلاف معنى الحرفين نحو : مررت بزيد واستعنت بعمرو الفاضلين ، أو الإضافتين نحو : هذه دار زيد ، وهذا أخو عمرو الفاضلين . ( وإن كان العامل واحدا جازا ) أي : الاتباع والقطع ( إن لم يختلف العمل ) نحو : قام زيد وعمرو العاقلان ، بخلاف ما إذا اختلف فيتعين القطع سواء اختلفت النسبة إليهما من حيث المعنى نحو : ضرب زيد عمرا العاقلان ، أم اتحدت . وقال الفراء وابن سعدان : يجوز الاتباع في الأخيرة ، ثم قال الفراء : يجب اتباع المرفوع تغليبا له ، وقال ابن سعدان : يجوز اتباع كل منهما نحو : خاصم زيد عمرا الكريمان والكريمين ؛ لأن كلا منهما مخاصم ومخاصم فهو فاعل ومفعول ، قال أبو حيان : ورد بأنه لا يجوز ضارب زيد هندا العاقلة بالرفع على الاتباع إجماعا ، فكما لا يجوز في نعت الاسم إذا أفرد الحمل على المعنى لا يجوز إذا ضممته إلى غيره . ( ويجوزان ) أي : الاتباع والقطع ( في نعت غير مبهم إن لم يكن ملتزما ولا مؤكدا ، قال يونس : ولا ترحما ) نحو : الحمد لله الحميد ، أي : هو ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [ المسد 4 ] ، أي : أذم ، وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [ النساء : 162 ] ، أي : أمدح ، و ( اللهم الطف بعبدك المسكين ) ، أي : أترحم ، على رأي الجمهور ، بخلاف نعت المبهم نحو : مررت بهذا العالم ، أو النعت الملتزم نحو : نظرت إلى الشعرى العبور ، أو المؤكد نحو : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ [ النحل : 51 ] ، فلا يجوز فيهما القطع . ( فإن كان ) النعت ( لنكرة شرط ) في جواز القطع ( تقدم ) نعت ( آخر اختيارا ) كقول أبي الدرداء : ( نزلنا على خال لنا ذو مال وذو هيئة ) ، فإن لم يتقدم آخر لم يجز القطع إلا في الشعر ، ( لا لكونه لغير مدح أو ذم أو ترحم ) أي : لا يشترط ذلك ( في الأصح ) ، وقال يونس : لا يجوز القطع في الثلاثة ، ووافقه الخليل في المدح والذم ، أما نعت المعرفة فلا يشترط ذلك فيه باتفاق إلا ما تقدم عن يونس في الترحم . ( وإن كثرت نعوت معلوم ) لا يحتاج إليها في التمييز ( أو منزل منزلته ) تعظيما أو غيره ( أتبعت ) كلها ( أو قطعت أو ) قطع ( بعضها ) وأتبع بعض ( بشرط تقديم المتبع في الأصح ) لأنه الثابت عن العرب ؛ لئلا يفصل بين النعت والمنعوت ، وقيل : لا يشترط ، بل يجوز الاتباع بعد القطع ؛ لأنه عارض لفظي فلا حكم له ، وقد قال تعالى : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ النساء : 162 ] ، وقالت الخرنق :